المنجي بوسنينة
353
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
محمد بن مفرج البطليوسي المقرئ وضعفه لأنه كان يزعم السماع من جماعة وكان يكذب ، وسئل عنه ابن أبي الأحوص فقال هو ثقة [ لسان الميزان ، 5 / 387 ] ، وأما محمد بن يوسف بن مسدي الغرناطي وما كان يحيط بروايته من الشك والأوهام فقد ذكر ابن أبي الأحوص أنّ بعض شيوخه من أهل الأندلس عمل أربعين حديثا فأخذها ابن مسدي فركّب لها أسانيد وادعاها لنفسه ولهذا ضعفه الناس [ لسان الميزان ، 5 / 437 ] . وكان ابن أبي الأحوص يقرض شعرا لا يرضى لمثله ممّن برز تبريزه في المعارف ، ومن شعره : [ بغية الوعاة ، 1 / 536 ؛ طبقات المفسرين ، 1 / 158 ] رغبت عن الدنيا لعلمي أنّها * محلّ حياة المرء فيه بلاغ وقد لاح في فوديّ شيب على الردى * دليل وفيه ما أردت بلاغ وأمّلت من مولاي نظرة رحمة * يكون بها منّي إليه بلاغ فأحظى إذا الأبرار قيل لهم غدا * هلمّوا إلى دار النعيم فراغوا رأيت بنيها ما رمتهم سهامها * فطاشت ولا حمّ الحمام فراغوا فعجت إلى دار البقاء بهمّتي * فعندي عنها راحة وفراغ جلس بعد خروجه من مالقة إبان الفتنة للتدريس بغرناطة مدة ، ثم ولي قضاء المرية ، ثم قضاء بسطة ، ولما انفض أمد الفتنة واستقرّت الأوضاع بزوال حكم بني اشقيلولة ، عاد إلى مالقة فتولّى القضاء بها وباشر التدريس والرواية ، وكان في أحكامه القضائية يتخيّر ولا يقلّد أحدا ، ولا يفتي حسب رأي ابن القاسم المصري [ بغية الوعاة ، 1 / 535 ] . قرأ عليه وروى منه الجمّ الغفير من طلبة العلم بالأندلس منهم : ابن الزبير الغرناطي وقد روى عنه الكثير ، وأثير الدين ابن حيان نزيل القاهرة ، لقيه بمالقة سنة 671 ه / 1272 فقصده من غرناطة لأجل الاتقان والتجويد ، فقرأ عليه القرآن الكريم من أوله إلى آخر سورة الحجر جمعا بالسبعة والأدغام الكبير لأبي عمرو الداني بمضمون التيسير والتبصرة والكافي والإقناع ، وقرأ عليه الحروف من كتب شتّى ، وقرأ عليه كتابه الترشيد في صناعة التجويد ومعظم مؤلفاته ، وهو الذي أدخلها القاهرة وعنه انتشرت في مصر [ غاية النهاية ، 1 / 242 ] وعنه رواها ابن مرزوق الخطيب وغيره بالقاهرة [ نفح الطيب ، 2 / 536 ] ، وروى أثير الدين عن ابن أبي الأحوص الكثير من الأحاديث النبوية ، ونقل عنه عوالي في الحديث [ طبقات الشافعية ، 9 / 282 و 283 ] و [ الدرر الكامنة ، 6 / 58 ] . ومن تلاميذه أيضا : أحمد بن الحسين الزيات المالقي ، ومحمد بن أحمد بن الكماد قرأ عليه العربية ، ومحمد بن حفيد الأمين المالقي ، وأبو الحسن علي القيجاطي قرأ عليه القراءات ، وعبد الواحد بن محمد المالقي روى عنه الشاطبية قراءة ، ومحمد بن سهيل القيسي ، وأبو عبد الله محمد بن برطال ، وابن قطرال القرطبي ، ومحمد بن محمد بن